رمضان في ويركان... حين يطرق الخير أبواب المحتاجين
في شهرٍ تتنزّل فيه الرحمة، وتُبعث في القلوب أنوار المودة، لا يكتمل الصيام إلا حين نشعر بالجائع، ولا تكتمل البركة إلا حين يُقسم الخبز بين الأيدي، ويتحوّل العطاء إلى لغة مشتركة بين القادر والمحتاج.
في رمضان سنة 2021، حملت جمعية "أنا معاك" رسالتها النبيلة نحو أعالي جبال ويركان بإقليم الحوز، حيث البساطة عنوان الحياة، وحيث الصبر صفة الساكنة. هناك، وسط الطبيعة القاسية وقلّة ذات اليد، كان لا بدّ من أن يصل رمضان كما يليق... محمّلاً بالخير، مُعبّقًا بالعطاء.
قامت الجمعية في هذا الإطار بـتوزيع 60 قفة غذائية على أسر متفرقة في دواوير المنطقة، فكانت كل قفة بمثابة نورٍ يُضاء في بيت، وأملٍ يُبعث في قلب، وطمأنينة تُزرع في صدر أمّ تُفكر في قوت أطفالها.
لم تكن القفف مجرد مؤونة، بل كانت رسالة محبة واحترام ووفاء لقيمة الإنسان. كانت تذكيرًا بأن في هذا الشهر الفضيل، لا ينبغي للجوع أن يُقاسم الناس صيامهم، ولا للحاجة أن تفسد عليهم طُهر أيامهم.
توزع الخير بقلوب خاشعة، وأيدٍ مفعمة بالإيمان، وأرواحٍ تُدرك أن رمضان ليس فقط صومًا، بل أيضًا صدقة، ورحمة، وتكافل.
في ويركان، لم تكن المساعدة مجرد نشاط موسمي، بل كانت وعدًا صادقًا بأن "أنا معاك" ليست مجرد اسم، بل التزام دائم بالوقوف بجانب كل من ضاق عليه الحال واشتدت به الحاجة.
جمعية أنا معاك
وهكذا، غادرنا المنطقة وقلوبنا مفعمة بالرضى، لأننا كنا سببًا في إدخال الفرحة على بيوتٍ كريمة، وأرواحٍ نقية، وناسٍ لا يسألون الناس إلحافًا... بل ينتظرون من يشعر بهم قبل أن يطرقوا الأبواب.
وستظل مبادرة رمضان 2021 في ويركان واحدة من اللحظات المضيئة في سجلّ الجمعية، وشاهدًا على أن الخير متى خرج من القلب، وصل حتمًا إلى القلوب.
