حين تفرش المحبة بيوت الله... تُزرع البركة في القلوب
في ركنٍ هادئٍ من هذا الوطن، بين جبالٍ شامخةٍ وصوت أذانٍ يعلو في سكون الطبيعة، وقف مسجد دوار التوامة صامدًا، بسيطًا في هيكله، عظيمًا في معناه، يحتضن الساجدين، ويشهد على خضوع الأرواح لربها رغم ضيق الحال وقلة الإمكانات.
ولأن لبيوت الله حقّ العناية والتكريم، ولأن السجود ينبغي أن يكون في مكان يليق بخشوعه، قامت جمعية "أنا معاك" يوم 27 يناير 2022 بمبادرة نابعة من صميم الإيمان والعطاء، تمثلت في تفريش مسجد دوار التوامة بالزرابي، ليكون أكثر رحابةً وبهاءً، وأقرب إلى السكينة التي ينشدها المصلّون في لحظة مناجاة.
لم تكن الزرابي التي فُرشت مجرد قطع نُسجت بالخيوط، بل كانت رمزًا للتقدير والتعظيم لبيوت الرحمن. كل سجادة بُسطت كانت رسالة حب، وكل خيط فيها حكاية نية صادقة، وكل لونٍ فيها دعوة للخشوع ولجمال العبادة. في كل زاوية من المسجد، كان هناك أثرٌ ليدٍ وضعت السجادة بخشوع، ولساعدٍ حملها بإخلاص، ولسرورٍ عمّ المكان حين اكتمل العمل.
لقد آمنّا أن العمل الخيري لا يُقاس بضخامته، بل بعمق أثره. وتفريش مسجد قد يبدو عملًا بسيطًا، لكنه في حقيقته سقايةٌ للروح، وكرامةٌ للمصلين، وخدمةٌ للمكان الذي تُرفع فيه الأكفّ وتُسكب فيه الدموع. في تلك اللحظات، شعر الجميع أن البركة قد حلت، وأن الأرض أضحت ألين، وأن المسجد أصبح أكثر حفاوةً بروّاده.
وفي دوار التوامة، ارتفعت الدعوات قبل الأصوات، وامتلأت القلوب بالامتنان، لأن هناك من تذكّر أن أعظم المشاريع، تلك التي تُنَفّذ في صمت، ويشهدها الله وحده في مواضع السجود. كل ابتسامة طفل، وكل دمعة امتنان من شيخ أو امرأة، كانت شهادة على أن الخير لا يُنسى، وأن البركة تُزرع حين تُفرش المحبة في بيوت الله.
وهكذا، أضحت الأرض تحت الأقدام ألين، والمسجد أكثر حفاوةً بروّاده، والمكان أبهى بجمال العطاء، وارتفع في السماء دعاء: "اللهم اجعلها سجادة لا تنقطع بها الصلاة، ولا يُعدم فيها الراكع والساجد".
جمعية أنا معاك
وسيبقى يوم 27 يناير 2022 علامة من نور في سجل "أنا معاك"، لأنه اليوم الذي فُرشت فيه الأرض لتعلو الأرواح... إلى السماء. سيظل هذا العمل شاهدًا على أن العطاء الحقيقي هو الذي يُنجز في الخفاء، ويُباركه الله في العلن، وأن بيوت الله حين تُكرم، تُكرم معها القلوب، وتُزرع البركة في النفوس.
