مسجد إيمي لاربع – حين يلتقي الطهر بالعطاء
في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى المبادرات النبيلة، وتغيب فيه الأيادي الرحيمة عن تفاصيل بسيطة لكنها عظيمة في أثرها، اختارت جمعية "أنا معاك" أن تمضي على درب الخير، بخطى ثابتة، وهمّة لا تنكسر، وإيمان بأن الاهتمام ببيوت الله هو من أصدق صور العطاء وأعمقها أثرًا في النفوس.
وفي يوم 15 يناير 2023، كانت وجهتنا نحو دوار إيمي لاربع، حيث سكن في قلب الجبل مسجدٌ بسيط، يشهد ركعات أهل القرية، ويحتضن دعاءهم في الصباح والمساء. كان المسجد يحتاج إلى لمسة طهر، تُعيد له جماليته وتليق بحرمته. فكانت المبادرة: تفريش المسجد بالزرابي، في عمل جمع بين الجمال والاحترام، بين خدمة المكان وتعظيم شعائره.
لم تكن الزرابي مجرد أقمشة تُفرش على الأرض، بل كانت سجادة محبة نُسجت بخيوط النية الخالصة. كل خيط فيها يروي قصة الوفاء لهذا الوطن، ولكل ركن فيه. كانت الأيادي التي وضعتها على أرض المسجد، أيادي تعرف أن الله يرى، وأن خدمة بيوت الله شرف لا يُضاهى.
بهذا العمل المتواضع في حجمه، العظيم في معناه، أرادت "أنا معاك" أن تقول: نحن معكم في تفاصيل الحياة، في لحظات الصلاة، في سكينة الدعاء، وفي الأماكن التي يتنزل فيها السلام. أردنا أن نكون جسراً بين العطاء والعبادة، وأن نمنح المسجد وجهًا يليق بجلاله، وسجادة تليق بركوع الساجد وخشوع المصلّي.
جمعية أنا معاك
لقد علّمنا هذا العمل أن أبسط المبادرات قد تحمل في طيّاتها أعمق الرسائل. وأن إعمار المساجد لا يكون فقط ببنائها، بل كذلك بالعناية بها، والحرص على نظافتها، وتوفير الراحة لروّادها. كل زاوية في المسجد أصبحت تحكي قصة عطاء، وكل سجادة تحمل دعاءً صامتًا لكل من ساهم في هذا العمل المبارك.
وسيظل تفريش مسجد إيمي لاربع علامة مضيئة في مسيرة "أنا معاك"، نعود إليها كلما احتجنا إلى التذكير بأن الخير يبدأ من حيث نُكرم الأماكن التي يُذكر فيها اسم الله. لقد كان هذا اليوم يومًا من أيام البركة، حيث اجتمع فيه أهل القرية على قلب واحد، وامتزجت فيه دموع الفرح بدعوات الشكر، وارتفعت فيه الأكفّ إلى السماء تسأل الله أن يتقبل هذا العمل ويجعله في ميزان كل من ساهم فيه.
