دوار إكني وإيبان – حين يصل الخير محمولًا على أكتاف النية الصافية
في قلب الجبال، حيث العيش البسيط يُقاوم قسوة الطبيعة، وحيث الكفاف يُجاور الكرامة، هناك قرى تنبض بالصبر، وتعيش على الأمل. وفي واحدة من هذه القرى، دوار إكني وإيبان، حطّت قافلة الخير رحالها، تحمل في جعبتها أكثر من مجرد إعانات، بل تحمل رسالة إنسانية خالصة: نحن معكم، في الرخاء كما في الحاجة.
بتاريخ 29 ماي 2021، قامت جمعية "أنا معاك" بتوزيع أزيد من 60 قفة غذائية على الأسر المعوزة بالدوار، في مبادرة كان عنوانها التضامن، وجوهرها الكرامة. لم تكن القفف مجرد مواد استهلاكية، بل كانت جسورًا من الرحمة، تمتدّ بين من يملك ومن يحتاج، في صمتٍ يشبه عظمة الجبال المحيطة.
كل قفة تمّ تسليمها كانت تحمل خلفها دعوات محسن، وسعي متطوع، وقلوب لا تعرف التعب. كنا نعلم أن حاجات الناس لا تنتظر، وأن الوقوف بجانبهم ليس تفضّلًا، بل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا. في كل خطوة، كان هناك درس في التواضع، وفي كل لقاء، كان هناك درس في الكرامة الإنسانية.
رأينا في عيون الأمهات امتنانًا لا يُقال، وفي وجوه الشيوخ سكينة، وفي خطوات الأطفال خفة من شعر فجأة بأنهم ليسوا وحدهم. كان للمبادرة أثر يتجاوز الكيس المملوء، ليصل إلى القلب، ويهمس فيه: "ما دام في الناس خير، فلن يُهزم الأمل". كل ابتسامة، كل دمعة، كل كلمة شكر كانت تذكرنا بأن العطاء الحقيقي هو الذي يلامس القلوب قبل أن يملأ البطون.
لقد آمنا، منذ أول يوم، أن العطاء الصادق لا يُقاس بكميته، بل بأثره في النفوس. وبهذا اليقين، وزّعنا القفف، فكان لكل بيت نصيب من الغذاء... ونصيب أكبر من الاحترام.
جمعية أنا معاك
وستبقى مبادرة إكني وإيبان، علامة مضيئة في مسيرة "أنا معاك"، تذكرنا دائمًا أن القرى الصغيرة تسكنها قلوب عظيمة، وأن اليد التي تعطي لا تُنسى، بل تُبارك في الأرض وفي السماء. في كل زيارة، نتعلم درسًا جديدًا في الإنسانية، وفي كل لقاء، نكتشف أن العطاء هو أعظم ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا قبل أن نقدمه للآخرين.
